← العودة

قصيدة واحرّ قلباه

Oh, the Burning of My Heart8 بيت

البيتأبو الحسن علي بن أحمد الواحديأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري
1

وَاحَرَّ قَلْبَاهُ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ ... وَمَنْ بِجِسْمِي وَحَالِي عِنْدَهُ سَقَمُ

واحر قلباه: تعبير عن شدة الألم والحرقة. شبم: بارد. يشكو حرارة قلبه ممن قلبه بارد لا يبالي به، ويشكو أن حاله وجسمه مريضان عند ذلك الشخص. قالها في عتاب سيف الدولة.

مطلع درامي يكشف عن ألم عميق: قلب الشاعر يحترق بينما قلب الممدوح بارد لا يأبه. وحاله عنده كالسقيم المهمل. وهذه القصيدة من أشهر قصائد العتاب في الشعر العربي.

2

مَا لِي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدِي ... وَتَدَّعِي حُبَّ سَيْفِ الدَّوْلَةِ الأُمَمُ

برى: أنحل وأضعف. يقول: لماذا أخفي حبي لسيف الدولة وقد أنحل جسدي، بينما الأمم تدعي حبه ظاهراً دون صدق. يفرق بين حبه الحقيقي وادعاء الآخرين.

يتساءل لماذا يكتم حبه الذي أنهك جسده بينما الأمم جميعها تدعي حب سيف الدولة. المقابلة بين الكتمان والادعاء، وبين الحب الحقيقي والكاذب، بالغة الأثر.

3

إِنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ ... فَلَيْتَ أَنَّا بِقَدْرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُ

غرته: وجهه وجبينه، وهو كناية عن شخصه. يقول: إن كنا جميعاً نحب سيف الدولة فليتنا نقتسم عنده على قدر حبنا الحقيقي له، فعندها سيعرف أن حب المتنبي هو الأعمق والأصدق.

أمنية ذكية: لو أن المحبة لسيف الدولة كانت تُقسم بين المحبين بحسب مقدارها لفاز المتنبي بالحصة الأكبر. وفيه تعريض بمن يدعون الحب كذباً.

4

أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبِي ... وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ

يفتخر بأن شعره بلغ من القوة أن الأعمى رأى أدبه والأصم سمع كلامه. وهذا من أشهر أبيات الفخر في الشعر العربي كله. والمراد أن شهرته بلغت كل مكان.

من أشهر أبيات الفخر في تاريخ الشعر العربي. مبالغة بالغة في قوة أدبه وتأثير كلماته: حتى الأعمى يرى جمالها والأصم يسمع روعتها. وهذا البيت وحده كافٍ لخلود المتنبي.

5

أَنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَا ... وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا وَيَخْتَصِمُ

شواردها: الأبيات الشاردة المشهورة. يقول إنه ينام ملء عينيه لا يبالي بأشعاره الشاردة بين الناس، بينما الخلق يسهرون بسببها ويختصمون في معانيها وأيهم أحق بروايتها.

افتخار بأن أشعاره تسهر الناس وتثير الجدل بينهم وهو نائم لا يأبه. فالشاعر العظيم تعمل أشعاره عملها في العالم وهو في راحة. وهذا من أبلغ صور الثقة بالنفس.

6

الخَيْلُ وَاللَّيْلُ وَالبَيْدَاءُ تَعْرِفُنِي ... وَالسَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالقِرْطَاسُ وَالقَلَمُ

يعدد الأشياء التي تعرفه وتشهد له: الخيل تعرف فروسيته، والليل يعرف سهره، والصحراء تعرف رحلاته، والسيف والرمح يعرفان شجاعته، والقرطاس والقلم يعرفان علمه وشعره. جمع بين الشجاعة والعلم.

من أشهر أبيات الشعر العربي. عدد شهوده في ستة أشياء: ثلاثة للفروسية والبطولة (الخيل والليل والبيداء)، وثلاثة للسلاح والعلم (السيف والرمح والقرطاس والقلم). بيت يختصر حياة المتنبي كلها.

7

يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ نُفَارِقَهُمْ ... وِجْدَانُنَا كُلَّ شَيْءٍ بَعْدَكُمْ عَدَمُ

يعز: يصعب ويشق. يخاطب سيف الدولة بأن فراقه صعب عليه، وأن كل شيء بعده عدم لا قيمة له. وهذا انتقال من الفخر إلى العتاب الممزوج بالحب.

بعد الفخر العارم ينكسر الشاعر عاتباً: يا من يشق علينا فراقكم، إن كل ما نجده بعد فراقكم هو العدم. وجدان كل شيء بعد فقدانهم لا قيمة له. عتاب المحب الصادق.

8

لَيْتَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ عَلِمُوا وَهُمْ ... قَتَلُوا وَلَيْسَ يَكُونُ عِنْدِيَ مُتَّهَمُ

يتمنى أن يعلم من يحبهم أنهم قتلوه بهجرهم وهو لا يتهمهم بذلك ولا يلومهم. فهو يحبهم رغم إيذائهم له. وهذا غاية العتاب الرقيق الممزوج بعمق المحبة.

خاتمة مؤثرة: يتمنى أن يعلموا أنهم قتلوه بالفراق والجفاء، ومع ذلك لا يتهمهم ولا يلومهم. محبة بلا شروط ولا لوم، وهو أرقى أنواع الحب.