معلقة امرئ القيس
The Mu'allaqa of Imru' al-Qais • 10 بيت
| البيت | أبو عبد الله الحسين بن أحمد الزوزني | أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري |
|---|---|---|
1 قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ | يخاطب صاحبيه أن يقفا معه ليبكي من ذكرى حبيبته ومنزلها الذي كان بسقط اللوى، وهو منعطف الرمل. والدخول وحومل موضعان. وهذا الافتتاح بالوقوف على الأطلال من أشهر تقاليد الشعر الجاهلي. | قفا: أمر للاثنين بالوقوف. وقيل إن العرب كانت تستوقف الصاحبين للمؤانسة والمشاركة في الحزن. وسقط اللوى: منحنى الرمل حيث ينتهي ويسقط. والدخول وحومل: موضعان بنجد. |
2 فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ | توضح والمقراة: موضعان. لم يعف رسمها: لم يمح أثرها، والعفاء: المحو. نسجتها: أي الرياح مرت عليها مرور النساج على الثوب. والجنوب والشمأل: ريح الجنوب وريح الشمال. | يذكر الشاعر أن الأثر لم يمح بعد رغم هبوب الرياح من الجنوب والشمال عليه. وفي ذلك دلالة على قرب عهده بالديار وعمق أثر الحبيبة فيها. |
3 تَرَى بَعَرَ الْأَرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا ... وَقِيعَانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ | الأرآم: الظباء البيض. والعرصات: ساحات الدار. والقيعان: جمع قاع وهو المكان المستوي. يصف خلو الديار من أهلها حتى صارت مرتعاً للظباء، وشبه بعرها بحب الفلفل في استدارته وصغره. | في هذا البيت تصوير بديع لخراب الديار بعد رحيل أهلها، حيث أصبحت مرتعاً للوحوش. والأرآم من أجمل الظباء وأكثرها وحشة من الإنسان، فوجودها دليل على طول الهجر. |
4 كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا ... لَدَى سَمُرَاتِ الْحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ | البين: الفراق. تحملوا: رحلوا وحملوا أمتعتهم. السمرات: شجر السمر. ناقف حنظل: كاسر الحنظل لاستخراج بذره. شبه نفسه يوم الرحيل بمن يكسر الحنظل المر، والمعنى أنه كان يبكي فتسقط دموعه كما يسقط بذر الحنظل. | صورة بليغة في التعبير عن الحزن والفراق. يصف حاله وقت الرحيل بأنه كان يقف عند أشجار الحي يبكي كمن يكسر الحنظل المر. والسمرات شجر يستظل به العرب عند الاجتماع. |
5 وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ ... يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ | وقوفاً: حال من الصحب. مطيهم: إبلهم ورواحلهم. أسى: حزناً. تجمل: تصبر وتتجلد. يصف أن أصحابه وقفوا على رواحلهم يحثونه على الصبر وعدم الإفراط في الحزن حتى الهلاك. | يذكر أن صحبه وقفوا وهم على ظهور إبلهم، يعزونه ويطلبون منه ألا يهلك نفسه من شدة الحزن. وفي ذلك تصوير لعمق حزنه حتى خاف عليه أصحابه. |
6 وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ ... فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ | العبرة: الدمعة. مهراقة: مصبوبة مسكوبة. الرسم الدارس: الأثر الممحو. المعول: المبكى. يقول إن علاجه لحزنه هو البكاء، لكنه يتساءل: هل ينفع البكاء عند أطلال دارسة؟ | يجعل الدمع شفاءً لما في قلبه من حزن، ثم يستفهم استفهام اليائس: هل يجدي البكاء عند أثر ذاهب؟ وهذا من أبلغ ما قيل في وصف الحنين. |
7 أَلَا رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ ... وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ | ألا: للتنبيه. رب يوم: كم من يوم. صالح: طيب حسن. لا سيما: خاصة. دارة جلجل: موضع بعينه. ينتقل الشاعر من البكاء إلى تذكر الأيام الجميلة، وخاصة يوم دارة جلجل المشهور. | ينتقل من الحزن إلى الذكرى الجميلة، وهو من فنون الشعر الجاهلي. ودارة جلجل موضع في نجد عند وادٍ ذي ماء ونخل. وهذا اليوم من أشهر أيام امرئ القيس. |
8 وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي ... فَيَا عَجَباً مِنْ كَوْرِهَا الْمُتَحَمَّلِ | عقرت: نحرت. العذارى: الفتيات. مطيتي: ناقتي. الكور: رحل الناقة. المتحمل: الذي يُحمل. نحر ناقته للعذارى ليطعمهن، وعجب من كيف حملن رحلها وأمتعتها على نوقهن. | يفتخر بكرمه حين نحر ناقته لإطعام الفتيات في رحلة صيد، ثم تقاسمن حمل رحلها ولحمها. وهذا من صور الكرم العربي الأصيل في الجاهلية. |
9 فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا ... وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ | يرتمين: يتراميـن ويتقاذفن. هداب الدمقس: أطراف الحرير الأبيض. المفتل: المبروم. يصف الفتيات وهن يتقاذفن بقطع اللحم فرحاً، وشبه الشحم الأبيض في نعومته بأطراف الحرير المبروم. | تصوير حي لمرح العذارى وهن يتقاذفن بقطع اللحم والشحم في بهجة وسرور. وشبه الشحم الأبيض الرقيق بأهداب الحرير المفتول في لونه ونعومته، وهو من أبدع التشبيهات. |
10 وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ ... فَقَالَتْ لَكَ الْوَيْلَاتُ إِنَّكَ مُرْجِلِي | الخدر: الهودج. عنيزة: اسم محبوبته. مرجلي: تجعلني أمشي على رجلي. يحكي أنه دخل هودج عنيزة فقالت له: ويلك إنك ستثقل البعير فيبرك فأمشي على رجلي. وهو من أطرف المشاهد في الشعر العربي. | من أشهر أبيات الغزل في الشعر الجاهلي. يصف دخوله هودج محبوبته عنيزة، فأنكرت عليه ذلك خوفاً أن يبرك البعير من ثقلهما فتضطر للمشي. وفي لومها دلال وملاحة. |