الخطبة الثانية: بعد انصرافه من صفين
Sermon 2: After Returning from Siffin
| النص | الشريف الرضي | ابن أبي الحديد المعتزلي |
|---|---|---|
1 أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ | يبدأ الإمام بتذكير المؤمنين بحقيقة الدنيا والآخرة. الدنيا قد أدبرت أي ولّت وانقضى زمانها، وآذنت بوداع أي أعلمت بقرب انتهائها. والآخرة قد أقبلت وأشرفت على الناس. | هذا تنبيه على فناء الدنيا وبقاء الآخرة. والإدبار والإقبال مستعاران من حركة الزمان. وهذه حقيقة ينبغي أن يتذكرها المؤمن دائماً. |
2 أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ، وَغَداً السِّبَاقَ، وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ، وَالْغَايَةُ النَّارُ | يشبّه الإمام الحياة الدنيا بميدان السباق (المضمار)، ويوم القيامة بيوم السباق نفسه. والجائزة لمن سبق هي الجنة، والنهاية لمن تخلف هي النار. | استعارة بليغة من عالم السباق والخيل. اليوم (الدنيا) هو وقت التدريب والإعداد، وغداً (الآخرة) هو وقت الحساب والجزاء. فمن جدّ اليوم فاز غداً. |
3 أَفَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ؟ أَلَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ؟ | يحث الإمام على التوبة والعمل الصالح قبل فوات الأوان. فالإنسان ينبغي أن يتوب من خطيئته قبل موته، وأن يعمل لنفسه قبل يوم شقائه وحسابه. | الاستفهام هنا للحث والتحريض لا للاستخبار. والمنية هي الموت، ويوم البؤس هو يوم القيامة. وهذا نداء للاستيقاظ من غفلة الدنيا. |
4 أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ | يوضح الإمام أن الإنسان يعيش في أيام الأمل (الحياة)، لكن وراء هذا الأمل أجل محتوم (الموت). فمن اغتنم أيام حياته بالعمل الصالح نفعه ذلك عند موته. | الأمل هو ما يتمناه الإنسان ويرجوه من الحياة، والأجل هو الموت المحتوم. والحكمة أن نعمل في زمن الإمكان قبل أن يأتي زمن الامتحان. |
5 وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ وَضَرَّهُ أَجَلُهُ | أما من قصّر في العمل الصالح خلال حياته، فقد خسر فرصة العمل، وجاءه الموت بلا زاد من الأعمال الصالحة، فضرّه ذلك. | هذا هو الشق الثاني من المقابلة. فالتقصير في العمل يؤدي إلى الخسران عند الموت. والندم ساعتها لا ينفع. |