← العودة
المسألة الثالثة: في إنكار الضرورة في الأسباب
Causality and Necessity
هل الأسباب تستلزم مسبباتها بالضرورة أم بمشيئة الله؟
| الغزالي - تهافت الفلاسفة | ابن رشد - تهافت التهافت |
|---|---|
1مذهب الفلاسفة في العلية زعم الفلاسفة أن الأسباب موجبة لمسبباتها بالضرورة، وأن النار تحرق بطبعها اضطراراً، والماء يُبرّد بطبعه اضطراراً، من غير قدرة لله على خرق ذلك. وهذا باطل، بل نقول: إن الله خلق في النار قدرة على الإحراق، وفي القطن قابلية للاحتراق، وعادة الله أن يخلق الاحتراق عند التقاء النار بالقطن. لكن ليس بينهما ضرورة عقلية، بل يجوز عقلاً أن تُلاقي النار القطن ولا يحترق، كما وقع لإبراهيم عليه السلام حين قال الله: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}. فلو كانت النار مُحرِقة بالضرورة لما أمكن ذلك. فثبت أن الله هو الفاعل الحقيقي لكل شيء، والأسباب مجرد عادات لا ضرورة فيها. | 1 إن إنكار السببية يؤدي إلى هدم العلم كله وإبطال البراهين. فإذا لم تكن الأسباب موجبة لمسبباتها، فكيف نعرف أن الدواء يشفي، أو أن الطعام يُشبع، أو أن النار تُحرق؟ وكيف نثق بأي علم أو برهان؟ والقول بأن الله يخلق الاحتراق عند ملاقاة النار للقطن من غير ضرورة، يستلزم أن لا نعلم شيئاً البتة. فقد تأكل الخبز ولا تشبع، وتشرب الماء ولا يرتوي، وتلمس النار ولا تحرق. وهذا سفسطة ظاهرة. والصواب أن الله خلق في الأشياء طبائع وقوى، وهذه الطبائع تفعل بالضرورة، لكن الله قادر على خلق معجزات تُخرق فيها العادة للأنبياء. أما في غير المعجزات فالسببية ثابتة ضرورية، وإلا لانهدم العلم والعقل. |